الشيخ محمد رشيد رضا
13
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يعاملهم بعد ذلك بالرحمة الواسعة والاحسان الشامل ويزيدهم من فضله . ثم إن المفسرين قد بينوا أن كلا من الرأفة والرحمة في الانسان انفعال في النفس أثره ما ذكر آنفا من الاحسان ودفع الضر ، والانفعال محال على اللّه تعالى فتفسر هذه الالفاظ إذا وصف بها سبحانه وتعالى بآثارها وغاياتها التي هي أفعال ، وهذا من تأويل المتكلمين المخالف لمذهب السلف ، وتقدم شرح هذا المقام في تفسير سورة الفاتحة ( ص 76 ج 1 ) وفي مواضع أخرى . قرأ الحرميان وابن عامر وحفص ( لرؤف ) بالمد والباقون بالقصر * * * ( 144 ) قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 145 ) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 146 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 147 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * * * قالوا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتشوف لتحويل القبلة من بيت المقدس ويرجوه بل قال ( الجلال ) إنه كان ينتظره ، لأن الكعبة قبلة أبيه إبراهيم والتوجه إليها أدعى إلى ايمان العرب أي وعلى العرب المعول في ظهور هذا الدين العام ، لأنهم كانوا